صديق الحسيني القنوجي البخاري
219
فتح البيان في مقاصد القرآن
لا خبرة له بفن الحديث من المفسرين والفقهاء ، ولم يثبت الأصل ولا الزيادة بل الذي ثبت في الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر . وأما بنو تغلب فكان علي بن أبي طالب ينهى عن ذبائحهم لأنهم عرب ، وكان يقول إنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر ، وهكذا سائر العرب المتنصرة كتنوخ وجذام ولخم وعاملة ومن أشبههم ، قال ابن كثير وهو قول غير واحد من السلف والخلف . وروي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري أنهما كانا لا يريان بأسا بذبيحة نصارى بني تغلب ، وقال القرطبي وقال جمهور الأمة : إن ذبيحة كل نصراني حلال سواء كان من بني تغلب أو من غيرهم وكذلك اليهود قال ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة كالطعام يجوز أكله ، وزعم قوم أن هذه الآية اقتضت إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا وإن ذكروا غير اسم اللّه فيكون هذا ناسخا لقوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] وليس الأمر كذلك ولا وجه للنسخ . وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ أي وطعام المسلمين حلال لأهل الكتاب ، وفيه دليل على أنه يجوز للمسلمين أن يطعموا أهل الكتاب من ذبائحهم ، وهذا من باب المكافأة والمجازاة ، وإخبار المسلمين بأن ما يأخذونه منهم من أعواض الطعام حلال لهم بطريق الدلالة الالتزامية ، وهذا يدل على أنهم مخاطبون بشريعتنا . قال الزجاج : معناه ويحل لكم أن تطعموهم من طعامكم ، فجعل الخطاب للمؤمنين على معنى أن التحليل يعود على إطعامنا إياهم لا إليهم لأنه لا يمتنع أن يحرم اللّه تعالى أن نطعمهم من ذبائحنا ، وقيل : إن الفائدة في ذكر ذلك أن إباحة المناكحة غير حاصلة من الجانبين ، وإباحة الذبائح حاصلة فيهما ، فذكر اللّه ذلك تنبيها على التمييز بين النوعين . ثم قال : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ اختلف في تفسير المحصنات هنا فقيل العفائف قاله ابن عباس ، وقيل الحرائر ، قاله مجاهد ، وقد تقدم الكلام في هذا مستوفى في البقرة والنساء ، والمحصنات مبتدأ ومن المؤمنات وصف له والخبر محذوف أي حل لكم . وذكرهن توطئة وتمهيدا لقوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والمراد به الحرائر ، قاله ابن عباس دون الإماء فلا تدخل الأمة المؤمنة في هذا التحليل ، ومن أجاز نكاحهن أجازه بشرطين : خوف العنت وعدم طول الحرة ، هكذا قال الجمهور ، وحكى ابن جرير عن طائفة من السلف أن هذه الآية تعم كل كتابية حرة أو أمة . وقال الحسن والشعبي والنخعي والضحاك يريد العفائف ، قيل المراد بأهل